
هواء طلق .. من الذي يكره القصاص للبرهان ؟
فتحي البحيري
يعتقد كثير من السياسيين ان الله قد منحهم من الحنكة والبصيرة ما لم يعط بفية الناس وعامتهم ولنا ان نصدق معهم هذا الاعتقاد الجائز لو اننا رأينا القوم ينهمكون في الدرس والبحث والتأمل والتدريب والتبحر ولا يلتفتون للتناحر والتحاسد والكذب والنفاق والاستهبال . أو لو رأينا سابق قولهم وفعلهم وحالهم ينز حكمة وينتح حنكة ويسيل بصيرة ولكن شيئا من ذلك لم يحدث لسوء حظهم وحظ خيالهم واعتقادهم وامانيهم .
بدت هذه المقدمة القاسية ضرورية لمناقشة السؤال الاشد قسوة المصلوب في عتبة عنوان هذا المقال لان بعض هؤلاء السياسيين المؤمنين بحنكتهم وبصيرتهم الزائدة الهلامية الغامضة التي لم يدلنا علي وجودها أثر ولا مسير ولا بعر ولا بعير سيغرودون لنا عيونهم ويقولون بثقة الداعرين ان الاصرار علي ان ينال فلان جزاء ما ثبت ارتكابه له من جرائم وفظاعات محض طفولة ثورية ومراهقة سياسية ستحيل استقرار الفترة الانتقالية إلى خراب وفوضى و… ال للل للل للل ثم يتبادلون الانخاب وتوليع السجائر ونظرات الصلف الزائغة.
الفرق البسيط بين حنكة السياسي وحكمة الثائر لو يعلمون ان الاخير يجتهد اجتهادا منفيا ومفنيا ان تترتب الاشياء في غيابه وبغيابه باكثر مما يتلوى الاول مثل افعى حتى لا يكون هناك ترتيب أو حلول إلا بحضوره وفي حضوره .. فاي الفربقين هو الجدير بصفة الخب ونعت الغرير ان كانوا منصفين؟
لا يستفيم أبدا ان يثور الناس ويستشهدوا ويضحوا بارواحهم واكثر لاجل دولة يتساوى فيها الناس أمام القانون ثم يسمحوا بعد كل ذلك ان تكون هناك جثث حية تفلت من هذا القانون . ومهما كلفت اقامة القانون على من توفرت القرائن والبراهين على خرقه له فهي اقل بكثير من كلفة التواطؤ علي مساعدته وتشجيعه على الافلات منه. لان مع كلفة تطبيق القانون علي الجميع دون فرز منافع عظيمة وجوهرية باكتساب سابقة وخبرة ومصداقية في السير علي الطريق الصحيح للدولة الحديثة المنشودة زيادة علي احساس الضحايا وذويهم بالثقة في الدولة الجديدة وانظمتها وعدلها وسلامها.
وفيما يتعلق بالاخ البرهان فان خطابه علي الملأ صبيحة مجزرة الثالث من يونيو من العام الماضي يقف وحده برهانا علي مسؤوليته الجنائية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة المنكرة اضافة الي مسؤوليته المعروفة والموثقة والمتواترة عن مشاركته في الجرائم والفظاعات والمخازي التي ارتكبت في دارفور منذ اوائل القرن الحالي.
ولن يستفيد الوضع السياسي الحالي من جريمة التستر عليه ومساعدته علي الافلات من العقوبة كما يوهم بعض السياسين انفسهم وبحاولون ايهام الناس بذلك لانه ثبت بالتجربة ان الرجل يعرقل مع سبق الاصرار والتعمد تطهير مؤسسات الجيش والشرطة والأمن من عناصر النظام البائد ويضمر شق الصف الثوري الوطني لصالح تمكين جديد للاسلامويين بطريقة أو باخرى ولا يبقى مع ذلك من بصيرة اولئك الأطفال السياسيين المعجزات وحنكتهم إلا صريح مصالحهم الخاصة على الاكثر.
القليل من البصيرة يقول انه لا شوكة للبرهان تحول بينه وبين المثول في لاهاي أو الثواء في كوبر .. لا سيما أمام هذا الطوفان الثوري البشري الذي اوشك علي اعتقاله بالفعل في الثلاثين من يونيو الماضي ويقدر ان يفعلها في الثلاثين من يونيو الجاري ولن تدسه منه حصون ولا حفر ولا مخابئ … ولا مجاري
والبرهان مالو ؟ جابوه منو ؟
واي كوز ؟
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …





