
الإرهاب تحت خدمة الدولة في السودان
بشرى احمد علي :
في مثل هذا اليوم، الموافق ٢٠٠٨/١/٢ قام الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بإصدار قرار يطلب فيه من المؤسسات الاستثمارية في أمريكا بيع حصصها في الشركات التي تعمل في مجال الطاقة والبترول في السودان، وكان الغرض من هذا القرار هو الضغط علي الشركات التي يملكها الجيش السوداني حتى يخفف قبضته العسكرية على دارفور ثم يوافق على انتشار القوات الاممية في هذا الإقليم المضطرب..
اربكت الخطوة الأمريكية حكومة البشير والتي بدأت تستخدم المساجد في التحريض على الولايات المتحدة والقوات الاممية، بل انها هددت باستخدام السواطير لتقطيع ما اسمته القوات الغازية، وسط هذا المناخ المهيأ للإرهاب قامت خلية إرهابية باغتيال الدبلوماسي الأمريكي جون غرانفيل اغتالته هو وسائقه السوداني بعد أن كانا عائدين من حفل بمناسبة رأس المناسبة الميلادية ، ولطالما رأت السلطات السودانية وقتذاك والان ان الاحتفال برأس السنة الميلادية هو عادة غربية وتشبه بالكفار ويحدث فيه الزنا وتعاطي الخمور، ولا زالت السلطات في الخرطوم حتى اليوم تستخدم الصحافة ومنابر المساجد لشيطنة الاحتفال برأس السنة وتعتبره عادة دخيلة ومن آثام الحكم المدني ..
تم اعتراض سيارة السيد غرانفيل من الامام واُطلقت عليه ١٧ رصاصة بينما تلقى سائقه السوداني رصاصتين، مات الاثنان بعد أن صارعا الموت وأعطت السلطات تفسيرات مختلفة لعملية الاغتيال ومن بينها انها عملية جنائية وليست إرهابية، بينما التزمت الولايات المتحدة الصمت وهي تنتظر نتائج التحقيق.
والسيد غرانفيل هو دبلوماسي شاب يعمل في برنامج المعونة الأمريكية، رب أسرة، وليلة مقتله كان عمره ٣٣ سنة، وقد خدم في العديد من الدول الأفريقية آخرها كان جنوب السودان حيث كان يوزع راديوهات مجانية لمواطني دولة جنوب السودان ..
وتنظيم الإنقاذ او الحركة الإسلامية، في العادة ينجح في التخطيط للجريمة ولكن عامل الارتباك يجعله ينسى طمس الادلة في المسرح، فبسبب الخوف والارتباك يقدم اعترافاً ضمنياً بما جرى ، أولاً تمكنت الأجهزة الأمنية و في وقت وجيز من القاء القبض على القتلة لأنهم كان على علم مسبق بالمخطط، ثم بدأت في المماطلة في محاكمتهم، وبعد قرار من المحكمة يقضي بسجنهم عمدت السلطات الي تهريبهم من سجن كوبر ، فدخل الشعب السوداني كله في دائرة الاتهام، فهناك تواطوء من الدولة سواء في التخطيط للاغتيال او توفير المناخ المثالي للجريمة، لذلك تم ادراج اسم السيد جون غرانفيل في قائمة التعويضات الأمريكية التي دفع مبالغها السودان حتى يتحرر من قائمة الدول الراعية للارهاب..
وما اشبه اليوم بالبارحة..
في نفس التاريخ صدر قرار أمريكي تم التصويت له بالاغلبية في مجلس الشيوخ بموجبه يتم الضغط على شركات الجيش وتسليمها المدنيين حتى يحدث التحول للحكم المدني الشامل وتسود المساءلة والشفافية ..
في نفس اليوم تمت شيطنة الاحتفال برأس السنة ونشر الاخبار الكاذبة بخصوص حدوث تفلتات أمنية ووقوع حالات اغتصاب جماعي في شوارع رئيسية في الخرطوم..
تم إطلاق العنان للتكفيريين من ائمة المساجد للتحريض على الفتنة ونشر الكراهية ضد الجميع..
وما علينا سوى انتظار جريمة اغتيال يتوقع لها أن تقلب المشهد السياسي راساً على عقب.
نحن أمام نسخة ثانية من كتاب البشير، ومن يحلل الأحداث لا يستبعد ان يتطور هذا الخطاب المتطرف فنصبح أمام نسخة جديدة من داعش..
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …





