‫الرئيسية‬ ثقاقة أصداء … قصيدة النثر
ثقاقة - يناير 23, 2021

أصداء … قصيدة النثر

الحسن عبد العزيز :

جدلٌ حول قصيدة النثر أثاره الشاعر محجوب كبلو، بنشره مقالا لأحد المتشيعين للقصيدة التقليدية (العمودية و التفعيلة). نفى كاتب المقال شرعية نظم قصيدة النثر في سلك الشعر، واستدل على ذلك بأنَّ المعيار الذي يجنس هذا الضرب من الكتابة كشعر، يمكن أن ينطبق على النص القرآني ونص الحديث! وهذا ما لفت انتباهي من مقاله، إذ يتضح أنه لم يبذل جهدًا في استجلاء الأسس التي انبنت عليها قصيدة النثر، ولا التراكم النظري والتجريبي الذي أفضى إليها. ويبدو أنَّ هناك محاولةً لخلط الخطاب الديني بالخطاب النقدي، ما قد يجعل من النقد أداة للفتوى فيذهب بريحهما معا.
إن النص القرآني ونص الحديث تتقدمهما غاياتهما السردية والدلالية؛ إذ لا نجد سردية كبرى أظهر. هذا لوحده ينفي إمكان تجنيسهما في زمرة قصيدة النثر، إلا إذا تخففنا في تصنيفها على أنها مجرد خروج عن العروض الخليلي.
إن اكتشاف إمكانية تحقق النسق الخليلي في أنظمة لغوية أخرى كمجرد نظم بارد، ينفي اشتراط تحقق الشعر بحضوره.
هذا بالإضافة إلى أن قصيدة النثر قد ظهرت كاستجابة لتغيرات عدة: منها سيطرة الصورة على نماذج تشكيل الوعي، وضجر العالم بالنظام وحاجته إلى التجديد. وهكذا مضى الشعر خلوصا إلى جوهرة المحض كفن للتعبير لا يبحث عن غاية بيانية أو سردية.
اعتقد أن البلاغة القديمة التي تعرف الأشياء بما تشبه، لا بما تكون؛ قد حددت سقفا منخفضا للتفكير النقدي يجعله أكثر استجابة للنماذج المعيارية، بدلا عن المحاولة في اجتراح جديد. إننا إن شئنا أن نكون جزءا من هذا العالم، ومن هذه اللحظة من تاريخه علينا أن نستخدم اللغة التي وصل إليها عبر تراكم معرفي ساهم فيه كل الجنس البشري، حتى وصل النقد بأدواته إلى القدرة على قراءة الكثير من الظواهر اللغوية وغير اللغوية بحذق ومهارة من يمتلك أدواته ويحسن صنعته.

‫شاهد أيضًا‬

الإرادة

ريم عثمان : كتابات حرة الحياة رحلة طالت أو قصرت تحتاج أن نعيشها بسعادة وعطاء، أن نأخذ منها…